توشك حرب إقليمية كبرى على الوقوع، قد تجرّ الولايات المتحدة الأميركية العالم إليها إذا قررت تنفيذ تهديداتها بشن هجوم جوي على إيران، ما قد يشعل ناراً في دول الشرق الأوسط، تهدد مصالحها وربما وجودها في المنطقة.
وتعتقد الولايات المتحدة أنها ستحقق أهدافها سريعاً بإسقاط النظام الإسلامي في إيران والاستيلاء بسهولة على موارد الدولة، والتوجه لاحقاً نحو إعادة تشكيل الشرق الأوسط بقيادة إسرائيلية. غير أن مخاوف حلفاء واشنطن، ولا سيما إسرائيل ودول خليجية، من فشل الهجوم الأميركي، واتساع رقعة الحرب إلى الإقليم، وإطالة أمدها، أثارت قلق الإدارة الأميركية وأربكت خططها.
وطلبت السعودية وقطر والكويت والإمارات من واشنطن عدم استخدام القواعد العسكرية الموجودة على أراضيها للانطلاق في مهاجمة الأراضي الإيرانية، بعد رسائل حازمة تلقتها من طهران تؤكد حقها في الرد على مصادر العدوان من أينما أتت، حتى لو انطلقت من القواعد الأميركية في أوروبا.
وتتوقع إسرائيل سيناريوهات إيرانية صعبة تبدأ على شكل صليات صاروخية بالستية شديدة التدمير، تترافق مع صليات مماثلة قادمة من العراق واليمن ولبنان. كما تتوقع اختراقات حدودية برية وبحرية لمجموعات مسلحة قادمة من العراق واليمن. وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل قد تعاني من شلل واسع في حياتها اليومية، وأن تجد نفسها محاصرة من جهات عدة.
وأعلنت قوى المقاومة في اليمن والعراق ولبنان في بيانات رسمية أنها لن تقف على الحياد في حال شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً على إيران. ومن المتوقع أن تستهدف هذه القوى المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة بهدف إشغالها ومنعها من تحقيق أهدافها.
وتعتقد تركيا أنها قد تكون الهدف التالي للولايات المتحدة وإسرائيل بعد إيران. وبحسب تقارير إعلامية مقربة من الرئاسة التركية، فإن الحرب الأميركية المحتملة ستغير موازين القوى في المنطقة وتؤسس لتحولات كبرى، وظهور تحالفات عابرة للشرق الأوسط نحو أوروبا وغرب وشرق آسيا.
وترى كل من روسيا والصين أن الولايات المتحدة قد تنزلق نحو مواجهة عسكرية مع إيران نتيجة تفاعل عوامل استراتيجية وعسكرية وسياسية تتجاوز مجرد قرار مباشر بالحرب. وتقول تقارير صادرة عن مؤسسات بحثية صينية إن واشنطن قد تكون ضحية سوء تقدير عسكري ترتكبه بدافع الاعتداد بالتفوق المطلق.
وتتجنب روسيا والصين حتى الآن تحديد موقفهما من الحرب الوشيكة، لكنهما تستعدان لحماية مصالحهما على أسوأ تقدير، إذ لا يصب في مصلحتهما رؤية إيران تسقط في القبضة الأميركية.
وتتوقع وسائل الإعلام الأميركية أن تتعرض إيران لهجمات جوية وصاروخية مكثفة تقودها الولايات المتحدة، وقد يشارك فيها حلف الناتو ودول غربية. كما يُرجح أن تشارك الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية في الخليج والشرق الأوسط وأوروبا في هذه الهجمات عبر فتح ممراتها الجوية وتقديم تسهيلات وخدمات لوجستية.
وتستعد إيران للرد بحزم على أي عدوان أميركي. وأظهرت المناورات البحرية التي نفذتها مؤخراً أنها قادرة على التحكم في مضيق هرمز والخليج الفارسي، الذي تمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة النفط العالمية. بينما قد تقوم القوات اليمنية في صنعاء بفرض سيطرة نارية على مضيق باب المندب وشل الحركة الملاحية في بحر العرب، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتضرر سلاسل التوريد، وانهيار البورصات، والدخول في أزمة اقتصادية عالمية.
وتواصل الولايات المتحدة التلويح بالحرب ودفع المزيد من الأصول العسكرية للضغط على إيران وحملها على تقديم تنازلات في جولة المفاوضات الثالثة المتوقعة يوم الجمعة المقبل في جنيف. وتتفق واشنطن وتل أبيب على أن إيران ضعيفة حالياً ولا يمكنها الصمود أمام أي هجوم عسكري.
في المقابل، تبدو إيران مصممة على الدفاع. وأظهرت الدبلوماسية الإيرانية حضوراً قوياً في المفاوضات، بالتزامن مع مناورات عسكرية تؤكد اقتدار قواتها على المواجهة. وتقول طهران إن لديها العديد من المفاجآت التي قد تغير مجرى الحرب، وقد يكون إغراق إحدى حاملات الطائرات إحدى تلك المفاجآت.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق